السيد محمد مهدي الخرسان
132
موسوعة عبد الله بن عباس
وحتى خاف عليّ ( عليه السلام ) أن يفترق عنه أصحابه ، فلمّا رأى ما هو فيه أجابهم إلى الحكومة » ( 1 ) . وقال المسعودي في خدعة رفع المصاحف : « فلمّا رأى كثير من أهل العراق ذلك قالوا نجيب إلى كتاب الله وننيب إليه ، وأحبّ القوم الموادعة ، وقيل لعليّ قد أعطاك معاوية الحقّ ، ودعاك إلى كتاب الله فاقبل منه ، وكان أشدهم في ذلك اليوم الأشعث بن قيس ، فقال عليّ : أيها الناس ، إنّه لم يزل من أمركم ما أحب حتى قرحتكم الحرب ، وقد والله أخذت منكم وتركت ، وإنّي كنت بالأمس أميراً فأصبحت اليوم مأموراً وقد أحببتم البقاء . . . وقال : وما رفعوها لكم إلاّ خديعة ودهاء ومكيدة . . . ويحكم إنّما قاتلتم ليدينوا بحكم الكتاب فقد عصوا الله فيما أمرهم به ، ونبذوا كتابه ، فامضوا على حقكم وقصدكم وخذوا في قتال عدوكم ، فإنّ معاوية وابن العاص وابن أبي مُعيط وحبيب بن مسلمة وعدداً غير هؤلاء ليسوا بأصحاب دين ولا قرآن ، وأنا أعرف بهم منكم ، صحبتهم أطفالاً ورجالاً فهم شرّ أطفال ورجال . قال المسعودي : وجرى له مع القوم خطب طويل قد أتينا ببعضه ، وتهددوه أن يصنع به ما صنع بعثمان ، وقال الأشعث : ان شئت أتيت معاوية فسألته ما يريد » ( 2 ) . قال نصر بن مزاحم في كلام له عن الأشعث : « فإنّه لم يرض بالسكوت ، بل كان من أعظم الناس قولاً في إطفاء الحرب والركون إلى الموادعة » ( 3 ) .
--> ( 1 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 164 - 165 ط الغري . ( 2 ) مروج الذهب 2 / 400 - 401 . ( 3 ) وقعة صفين / 553 .